محاضرة في أسس الأسطورة

: المقدمة

تميز الإنسان بقدرات عقلية وأجهزة عضوية أكسبته مؤهلات مكنته من اختصار الطاقة والوقت في تحصيل المعرفة وتبليغها لغيره من بني جنسه كالنطق، والكتابة، والعمران...الخ؟ وقد طور الإنسان قدراته في الترميز حيث أختصر الزمان والمكان والجهد في استثمار جميع عناصر البيئة الطبيعية في تلبية متطلباته الجسدية والنفسية لجلب الرفاهية وتقليل المشقة. من أهم أعمال الإنسان التي نجزها التطورات في اللغة وإنشاء المصطلحات ذات المفاهيم والدلالات التي يمكن سل معاني منها بالاستحداث أو التجديد بالتأصيل. إلى أن ذهب إلى الترميز للمعتقدات والشعائر برموز مادية ولفظية، توصل المعنى المطلوب لمن وجه إليه الخطاب والتكليف. جاءت الأساطير من بين أهم وأكبر الوسائل التي تتضمن مصطلحات لفظية ورموز مادية تحمل سياقا خاصا للتدليل على مفاهيم ومعاني مترابطة في وحدة موضوعية محفوظة من الاندراس بتعاقب الأجيال ومرور الزمان وتطور اللغات لأمة أو لشعب أو لجماعة في المجتمع الإنساني. تعد الأسطورة من أهم الوسائل والمصطلحات التي أبتكرها الإنسان في نقل معتقدات وعادات يقوم عليها البناء الاجتماعي وكذلك لها دور في تواصل الأجيال خاصة فيما يتعلق بالثقافة، ونمط النظام الاجتماعي المفضل لدى الجماعة، ومنه تبرز أهمية وضرورة الأسطورة لأي جماعة، مما يستدعي طلب مفهومها ومعناها عند الأمم السالفة ودورها في أسس النظم الاجتماعية ومعتقداتها.